الشيخ علي المشكيني
140
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
حجّيّة القطع أصل : القطع حجّة بلا ريب وترديد وهو بنفسه طريق الواقع وليس قابلا لجعل الشارع ، والمراد بالقطع الصفة النفسانية التي تحصل بأسباب خاصّة ، وتسمّى علماً ويقيناً أيضاً ، والمراد بحجّيّته هنا اتّصافه بآثار ثلاثة : الأوّل : كونه مما يحكم العقل بلزوم العمل على طبقة والحركة على وفقه ، فإذا قطع الإنسان - المشرف على الهلكة - بأنّ شرب دواء معيّن ينجيه منها ، أو قطع بأنّ شرب السمّ يهلكه ، حكم عقله بالعمل على وفق قطعه بشرب ذاك الدواء في الأوّل ، وترك شرب السمّ في الثاني . الثاني : كونه منجِّزاً للتكليف الواقعي فيما إذا كان قطعه مصيباً ، فإذا قطع بوجوب فعل أو حرمته صار الحكم المقطوع به منجَّزاً عليه وصحّ عقابه على مخالفته ، بخلاف ما إذا لم يكن عالماً . الثالث : كونه عذراً للقاطع فيما إذا كان قطعه مخالفاً للواقع ، فإذا قطع بعدم وجوب واجب واقعي فتركه ، أو بعدم حرمة حرام فأتى به كان قطعه عذراً له ولم يصحّ عقابه . ثمّ إنّ الدليل على كونه حجّة بهذا المعنى هو حكم العقل وقضاؤه بل هو من البديهيات عنده بلا حاجة إلى إقامة برهان ، مع جريان سيرة العقلاء على ذلك ، فترى أنّهم بالقطع يؤاخذ بعضهم بعضاً وبه يثيبون وبه يعاقبون ، ولذا اشتهر أنّ القطع حجّة بذاته لا بجعل جاعل ؛ بمعنى أنّ الحجّيّة من لوازم ذاته - كزوجية الأربعة - لا يمكن